الذكاء الاصطناعي يشعل موجة ثانية أقوى للسيارات ذاتية القيادة في 2026
موجة جديدة من شركات المركبات ذاتية القيادة تجتاح السوق في 2026، مدعومة بنماذج الذكاء الاصطناعي التأسيسية التي تخفض التكاليف وتسرع التطوير، معلنةً بداية حقبة ناضجة للنقل الذاتي.
ف
··دقيقتان قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

تشهد صناعة المركبات ذاتية القيادة (Autonomous Vehicles) نهضة قوية تتجاوز ضجيج عام 2016، بل وتتفوق عليه في بعض المقاييس. ويؤكد بونيث مريفا، الشريك في شركة "تركس في سي" (Trucks VC)، أن القطاع يعيش حالياً موجة ثانية أكثر رسوخاً وقوة، مدفوعة بطفرة تقنية نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتتميز هذه الموجة الجديدة بتسارع غير مسبوق في نشاط الشركات الناشئة وجولات التمويل، مما يشير إلى انتقال حقيقي من المفاهيم التجريبية إلى النشر التجاري الفعلي.
وقد استقبلت شركة "تركس في سي" عروضاً من 81 شركة ناشئة جديدة في مجال المركبات ذاتية القيادة خلال عام 2026، وهو رقم يتجاوز نظيره في العام السابق بنسبة الثلثين، ويفوق حجم النشاط في سنوات الذروة قبل عقد من الزمن. ويعزو المحللون هذا التسارع إلى ظهور النماذج التأسيسية (Foundation Models)، التي توفر البنية التقنية اللازمة لأنظمة القيادة الذاتية الشاملة (End-to-End). وتتميز هذه النماذج بقدرتها العالية على التعميم عبر بيئات ومواقف متنوعة، مما يقلل بشكل كبير من التكاليف والوقت اللازم للنشر. كما ساهمت توفر النماذج مفتوحة المصدر القوية، مثل "ألبامايو" من إنفيديا ونماذج الرؤية واللغة والإجراء من "كوين" (Qwen)، في خفض حواجز الدخول أمام الشركات الجديدة.
ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة هو الانخفاض الحاد في حواجز الدخول. ويوضح مريفا أن الشركات الناشئة أصبحت قادرة الآن على نشر مركباتها خلال أشهر قليلة، وغالباً بما يقل عن مليون دولار من التمويل. وعلى الرغم من أن العديد من هذه الشركات تركز على قطاعات متخصصة مثل البناء والمستودعات والزراعة والتعدين، إلا أن ما فاجأ المراقبين هو العدد المتزايد من الشركات التي تتنافس مباشرة مع عمالقة مثل "وايโม" (Waymo) في سوق سيارات الأجرة الروبوتية. ويرى مريفا أن الشركات الأصغر حجماً يمكنها المنافسة بفعالية في مناطق جغرافية محددة أو على مسارات معينة، حتى لو لم تستطع مجاراة الشركات العالمية في النطاق الشامل.
وبصرف النظر عن طفرة الشركات الناشئة، فإن المشهد الصناعي الأوسع يتغير جذرياً. فقد جمعت شركة "ري:بيلد" (Re:Build)، وهي مسرّع تصنيع مقره ماساتشوستس شارك في تأسيسه جيف ويلكي، مبلغاً قدره 2.1 مليار دولار لتوسيع قدراتها في تصنيع تقنيات الصعبة، طامحة لأن تكون "إجابة أمريكا على شنتشن". وفي سياق متصل، حصلت شركة "بيدروك روبوتكس" (Bedrock Robotics) على تمويل بقيمة 600 مليون دولار، ما رفع تقييمها إلى 4.1 مليار دولار، بمشاركة مستثمرين كبار مثل إنفيديا و"كابيتال جي". كما وقعت "كودياك إيه آي" (Kodiak AI) أول عقد تجاري ملزم لتسليم 75 شاحنة ذاتية القيادة لشركة "دي تي إل ترانسبورت" اعتباراً من عام 2028، في خطوة تاريخية لنقل البضائع ذاتية القيادة على الطرق العامة.
ومن المتوقع أن يستمر الزخم في قطاع المركبات ذاتية القيادة، حيث يتوقع مريفا تدفق المزيد من عروض الشركات الناشئة على الشركة في العام المقبل. وتشير هذه التقاطعات بين قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وانخفاض تكاليف التطوير، وثقة المستثمرين المتزايدة، إلى أن عام 2026 ليس مجرد عودة لدورات hype السابقة، بل هو بداية حقبة ناضجة وقابلة للتوسع في مجال النقل الذاتي.



