ملف طرح شركة أنثروبيك للاكتتاب العام: الغموض حول الأرقام المالية والتزامات الحوسبة البالغة 808 مليارات دولار
كشفت وثيقة طرح أنثروبيك عن التزامات حوسبة ضخمة بقيمة 808 مليارات دولار، لكنها حذفت أرقاماً مالية حديثة، مما يثير تساؤلات حول الشفافية وتقييم المخاطر للمستثمرين.
ف
··دقيقتان قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

قدّمت شركة أنثروبيك (Anthropic) وثيقة طرحها للاكتتاب العام (S-1) المنتظرة بشدة، والتي توضح جوانب من استراتيجية عملها ومخاطرها، لكنها تميّزت بحذف أرقام مالية محددة. وعلى الرغم من أن الوثيقة تمتد لمئات الصفحات، إلا أنها تتضمن حذفات ملحوظة، لا سيما فيما يتعلق بإيرادات الثلاثة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2026، وتفاصيل اتفاقيات الإيجار المرتبطة باستثمارات الحوسبة الضخمة. وفي حين تبرز الشركة الانتشار السريع لنموذجها 'Claude' في قطاع المؤسسات، فإن غياب البيانات المالية الدقيقة للفترة الأخيرة أثار تساؤلات بين المحللين والمستثمرين.
يشير الخبراء إلى أن هذه الحذفات مدفوعة بعوامل عملية وقانونية. ويوضح مايكل دامبرا، أستاذ المحاسبة والقانون في مدرسة إدارة جامعة بوفالو، أن إغلاق الحسابات المالية لشركة بهذا الحجم يستغرق وقتاً، خاصة مع اقتراب نهاية الربع الأخير. كما أن الشركات تتحمل مسؤولية قانونية عن أي أخطاء في بيانات التسجيل، مما يخلق حافزاً قوياً لعدم نشر الأرقام قبل تدقيقها بالكامل. وتلزم قواعد هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) الشركة بتحديث الوثيقة بأرقام الربع الثالث إذا تأخر الطرح حتى منتصف نوفمبر.
تتعلق جزء كبير من المعلومات المحذوفة باتفاقيات إيجار مراكز البيانات. وتشرح إريكا نيومان، أستاذة المحاسبة في جامعة يونغستاون الحكومية، أن حذف التفاصيل السرية من مرفقات العقود ليس أمراً غير معتاد. ومع ذلك، تشدد على ضرورة فحص ما إذا كانت هذه الحذفات تعيق قدرة المستثمرين على تحليل الالتزامات المالية للشركة وأثرها المحتمل على التدفقات النقدية. وتُحدد الوثيقة موارد الحوسبة كـ 'أهم تكلفة تشغيلية'، مما يمثل مخاطرة تجارية كبيرة بسبب مخاوف نقص المعروض أو الاستثمار المفرط.
رغم الحذفات، تكشف الوثيقة عن التزامات مستقبلية مذهلة. وتشير الهوامش إلى أنه منذ 31 ديسمبر 2025، بدأت أنثروبيك أو عدّلت اتفاقيات إيجار للحوسبة والبنية التحتية بقيمة التزامات دنيا مستقبلية تقارب 417 مليار دولار. وتمت إضافة 245 مليار دولار أخرى من الالتزامات منذ 30 يونيو، إلى جانب 125 إلى 150 مليار دولار من الاتفاقيات التجارية الموسعة التي لم تُنهِ إجراءاتها النهائية بعد. وبما في ذلك المدفوعات غير القابلة للإلغاء قصيرة الأجل بقيمة 21 مليار دولار، تصل إجمالي الالتزامات الدنيا المقدرة إلى 808 مليارات دولار.
يتباين رأي المحللين في القطاع حول تداعيات هذه الإفصاحات. ويرى باتريك مورهد، الرئيس التنفيذي لشركة مور إنسايتس، أن المستثمرين يستحقون تفاصيل أدق، مثل احتمالات المخاطر المحددة، بدلاً من التصريحات الغامضة. في المقابل، يقترح بن باجارين من شركة كرياتيف ستراتيجيز أن هذه الوثيقة هي مسودة أولى، ومن المتوقع سد الفجوات في إصدارات محدثة. ويحذر دامبرا من أن الحذف قد يؤدي إلى 'فجوة معلوماتية'، مما قد يدفع الشركات إلى تسعير أسهمها بسعر أقل لجذب المستثمرين الذين قد ينظرون إلى نقص الشفافية بشك.



