الطاقة

كشف وثائق طرح شركة أنثروبيك للعامة عن اعتماد حرج على الغاز الطبيعي في ظل أزمة الطاقة بالذكاء الاصطناعي

كشفت وثائق طرح أنثروبيك للعامة عن اعتماد حرج على الغاز الطبيعي لتشغيل مراكز البيانات، مما يعرض الشركة لمخاطر ارتفاع التكاليف والضغوط التنظيمية والبيئية المتزايدة.

ف
فريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير
··دقيقتان قراءة
كشف وثائق طرح شركة أنثروبيك للعامة عن اعتماد حرج على الغاز الطبيعي في ظل أزمة الطاقة بالذكاء الاصطناعي
مع استعداد شركة أنثروبيك (Anthropic) لإدراج أسهمها في البورصة، كشفت وثائقها المودعة لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) عن نقطة ضعف حرجة في قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي، تتمثل في الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي. تعترف الوثائق صراحةً بأن مراكز البيانات تعتمد بشكل متصاعد على الوقود الأحفوري، وتحديداً الميثان، لتلبية الطلب الهائل على الطاقة الذي تتطلبه نماذج اللغة الكبيرة. يسلط هذا الاعتراف الضوء على مفارقة كبيرة تواجه الشركة، حيث إن تشغيل بنية الذكاء الاصطناعي يساهم في تفاقم تغير المناخ، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية من خلال زيادة استهلاك الكهرباء والمياه للتبريد. تُشير الوثائق إلى أن المنافسة على الوصول إلى إمدادات الكهرباء ومواقع مراكز البيانات ذات القدرة الكافية على الطاقة هي منافسة شرسة. وتذكر أنثروبيك، التي تستأجر سعة من عمالقة الحوسبة السحابية لكنها أعلنت عن خطة بقيمة 50 مليار دولار لتوسيع مراكز البيانات في تكساس ونيويورك، أن بعض منشآتها المخططة تعتمد على توربينات الغاز الطبيعي في الموقع. وتتفاقم هذه المشكلة بسبب نقص عالمي في توربينات الغاز، مما يجبر المطورين على استخدام تقنيات توربينات أبسط وأقل كفاءة وأكثر تلويثاً، أو الانتظار لفترات طويلة لربطها بشبكات الكهرباء. وتخطط الولايات المتحدة، التي تعد مركزاً عالمياً لمراكز البيانات، لبناء سعة توليد أكبر للوقود الأحفوري مما بُني في العقد الماضي لمواكبة هذا الطلب المتصاعد. الآثار البيئية والاقتصادية لهذا الوضع عميقة ومقلقة. وجد بحث حديث أُجري في تكساس أن الطلب على الكهرباء لمراكز البيانات قد يمحو عقوداً من المكاسب في جودة الهواء خلال السنوات الخمس المقبلة، مع ارتفاع مستويات السخام وملوثات الضباب الدخاني وثاني أكسيد الكربون. وتحذر وثيقة أنثروبيك من أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية سيزيد من تكلفة الكهرباء والمياه اللازمة لتبريد الخوادم. كما تتوقع الشركة أن المنافسة من قبل مزودي الخدمات السحابية الآخرين على الغاز الطبيعي وسعة خطوط الأنابيب قد تدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع، مما يؤثر سلباً على أرباحها. إلى جانب تكاليف الطاقة، تواجه أنثروبيك عقبات تنظيمية واجتماعية كبيرة. فقد نجح السكان في عدة ولايات أمريكية في منع عشرات المشاريع المقترحة لمراكز البيانات بسبب مخاوفهم من ارتفاع فواتير المرافق والأثر البيئي. وتعترف الشركة بأنه إذا تم النظر إلى جهودها لتأمين الطاقة على أنها تؤثر سلباً على عملاء المرافق الآخرين أو الشبكة الكهربائية الأوسع، فقد تفرض الجهات التنظيمية شروطاً أو رسوم انتظار أو متطلبات أخرى. كما تحذر من أنه بدون إمداد آمن بالغاز وخطوط أنابيب لنقله، قد تضطر إلى تأجيل أو التخلي عن مشاريع مراكز البيانات المخططة بالكامل. في نهاية المطاف، تشكل هذه التحديات تهديداً مباشراً لمسار نمو أنثروبيك. وتخلص الوثيقة إلى أن أي فشل في تأمين وصول كافٍ إلى الطاقة الكهربائية، أو أي زيادة كبيرة في تكاليف الطاقة، قد يؤثر سلباً على هيكل التكاليف الخاص بالشركة. وقد يحد ذلك من قدرتها على توسيع بنية الحوسبة التحتية، وتطوير ونشر نماذجها، وخدمة عملائها، مما يبرز التداخل الهش بين الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي والاستدامة الطاقوية في المشهد الجيوسياسي والبيئي الحالي.

مشاركة

المزيد من القسم: الطاقة