الغراب يتفوق على الإنسان والقرد في سرعة اتخاذ القرار البصري
كشفت دراسة من جامعة توبنغن أن الغربان تتخذ قراراتها البصرية في 235 مللي ثانية فقط، أسرع بمرتين من البشر والقردة مع الحفاظ على دقة عالية.
ف
··دقيقتان قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

في دراسة رائدة تُعيد تشكيل المفاهيم السائدة حول سرعات المعالجة المعرفية، أثبت باحثون من جامعة توبنغن الألمانية أن الغربان تمتلك قدرة مذهلة على اتخاذ القرارات البصرية بسرعة تفوق سرعة البشر والقردة بمقدار الضعف. تُشكّل هذه النتيجة نقلة نوعية في فهمنا للذكاء الطيري، إذ تشير إلى أن هذه الطيور تعمل بكفاءة عصبية تضاهي، بل وتتفوق في بعض المقاييس، على الكفاءة العصبية للقردة. وتسلّط الدراسة الضوء على القوة الحسابية الاستثنائية للدماغ الطائر، لا سيما في سياق المعالجة البصرية السريعة.
اشتمل منهج التجربة على توجيه مهمة لغرابين من نوع الغراب الجيفي (Carrion Crow) لتحديد اتجاه حركة نمط من النقاط. واستغرق الغربان في المتوسط 235 مللي ثانية فقط لمعالجة هذه المعلومات البصرية وإبداء اختيارهما. وتُعد هذه السرعة مذهلة عند مقارنتها بأزمنة استجابة البشر والقردة في المهام المماثلة، والتي تكون عادةً أبطأ. وعلى الرغم من هذه السرعة الفائقة في اتخاذ القرار، حافظ الغربان على درجة عالية من الدقة، مما يثبت أن سرعتهن لم تكن على حساب الدقة. ويشير هذا الإنجاز المزدوج في الجمع بين السرعة والدقة إلى وجود مسار عصبي مُحسَّن للغاية لاتخاذ القرارات البصرية.
تتجاوز آثار هذه الأبحاث مجال علم الطيور لتتسرب إلى مجالات الذكاء الاصطناعي وعلم الأعصاب. فقد يوفر فهم كيفية تحقيق الغربان لمعالجة سريعة كهذه رؤى جديدة في تصميم خوارزميات فعالة لتعلم الآلة. علاوة على ذلك، تتحدى هذه النتائج التحيز الأنثروبوسنتري (المتمركز حول الإنسان) في علم النفس المعرفي، الذي كان يُبالغ تاريخياً في إبراز نماذج القردة كنموذج للذكاء. من خلال الاعتراف بالبنى المعرفية الفريدة للأنواع غير القردية، يمكن للعلماء تطوير نموذج أكثر شمولاً للذكاء الحيواني.
نظراً للمستقبل، تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة لاستكشاف الآليات العصبية الكامنة وراء اتخاذ القرار السريع عند الطيور. وقد تركز الأبحاث المستقبلية على رسم خرائط للمناطق الدماغية المحددة المشاركة في هذه العملية، مما قد يؤدي إلى اختراقات في فهم كيفية تحسين الأنواع المختلفة لمواردها المعرفية. ومع استمرارنا في استكشاف حدود الإدراك الحيواني، يبرز الغراب ليس كطائر ذكي فحسب، بل كنموذج أساسي لفهم السرعة والكفاءة في الذكاء البيولوجي.



