برلين تُحذّر نواب البرلمان من اختراق هواتفهم ببرمجيات تجسسية حكومية
يُحذّر مكتب الأمن السيبراني الألماني نواب البرلمان من احتمال اختراق هواتفهم ببرمجيات تجسس حكومية، عقب موجة تحذيرات عالمية من أبل.
ف
··دقيقتان قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

أصدرت الحكومة الألمانية تحذيراً صارماً لنواب البرلمان وشخصيات عامة بارزة، مؤكدةً أن هواتفهم من طراز آيفون قد تكون عرضةً للاختراق بواسطة برمجيات تجسس مدعومة من جهات حكومية. ويأتي هذا التنبيه العاجل بعد أيام قليلة من بدء شركة أبل في إرسال إشعارات تهديد للمستخدمين الذين تعتقد أنهم مستهدفون بهجمات سيبرانية متطورة. وقد أكد مكتب الأمن السيبراني الفيدرالي الألماني (BSI) أن أعضاء البوندستاغ (البرلمان الألماني) وأفراداً بارزين آخرين لم تُذكر أسمائهم تلقوا هذه التحذيرات، مما يسلط الضوء على تصعيد خطير في التهديدات الرقمية الموجهة ضد القيادة السياسية.
بحسب ما أفاد به مكتب الأمن السيبراني، فإن طبيعة التهديد تتضمن برمجيات تجسس متقدمة قادرة على سرقة الرسائل وبيانات الموقع الجغرافي ومعلومات حساسة أخرى. وشددت الوكالة على أنه نظراً لعدم كشف شركة أبل عن هوية الجهات الحكومية المسؤولة عن هذه الهجمات، فإن أي شخص يتلقى إشعار تهديد يجب أن يفترض أن جهازه قد تم اختراقه. من جانبه، صرّح ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم الحكومة الألمانية، بأن برلين تتعامل مع الحادث بـ"جدية بالغة"، لكنه امتنع عن تحديد المسؤولين الفيدراليين المستهدفين، مما أبقى الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول ما إذا كان المستشار فريدريش ميرز من بين الضحايا.
تبرز الدقة التقنية العالية لهذه الهجمات من خلال اعتمادهاعلى ثغرات "النقر الصفر" (Zero-click exploits). وعلى عكس برمجيات الخبيثة التقليدية التي تتطلب من المستخدم النقر على رابط أو فتح ملف، يمكن لهذه الهجمات اختراق الأجهزة بشكل غير مرئي ودون أي تفاعل من المستخدم. تتيح هذه القدرة للمهاجمين الوصول الدائم إلى الأهداف عالية القيمة مع تقليل مخاطر الكشف إلى أدنى حد، مما يشكل تحدياً جسيماً لوسائل الدفاع السيبراني القياسية.
يبدو أن نطاق هذه الحملة واسع النطاق على المستوى العالمي، حيث أفادت شركة أبل بأن أحدث دفعة من إشعارات التهديد تم إرسالها إلى مستخدمين في 99 دولة. ولا تقتصر الهجمات على السياسيون فحسب؛ فقد أفاد رادوان مرتادا، مخرج أفلام مقيم في بيروت، بتلقيه إشعاراً جديداً يشير إلى هجوم آخر على جهازه، وذلك بعد استهداف سابق تعرض له في عام 2021. ويشير هذا الانتشار الواسع إلى وجود جهد منسق لمراقبة المجتمع المدني والشخصيات السياسية عبر ولايات قضائية متعددة.
يُبرز هذا الحادث طبيعة سوق "برمجيات التجسس المرتزقة" المعقدة والربحية. نادراً ما تقوم الحكومات بتطوير هذه الأدوات داخلياً، بل تشتريها بدلاً من ذلك من موردين خاصين، مثل مجموعة NSO الإسرائيلية، التي تبيع برمجيات التجسس المثيرة للجدل "بيغاس" (Pegasus). ومن اللافت للنظر أن مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية (BKA) اشترى، وفقاً للتقارير، حق الوصول إلى بيغاس في عام 2019، مما يوضح العلاقة المعقدة وغالباً ما تكون متناقضة بين الدول والقطاع الخاص في مجال المراقبة الرقمية.



