استراتيجية «الراعي» في OpenAI تثير استياء الباحثين: مطالبات بفتح الوصول الحر لكشوفات الذكاء الاصطناعي
تتعرض استراتيجية OpenAI الجديدة لنشر اختراقات الذكاء الاصطناعي في الرياضيات والفيزياء لانتقادات حادة من باحثين يطالبون بالوصول المفتوح والشفافية الكاملة.
ف
··3 دقائق قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

في تطور جوهري أعاد إشعال التوترات داخل المجتمع العلمي العالمي، أعلنت شركة OpenAI عن اختراقات مبهرة في مجالات الرياضيات وعلوم الحاسوب والفيزياء، مدخلةً بروتوكولاً جديداً ومثيراً للجدل في نشر هذه النتائج. وأفادت الشركة بأنها تعمل مع نخبة من الخبراء، وصفتهم بـ«الرعاة»، لتحديد الاستراتيجية الأمثل لمشاركة هذه الاكتشافات. غير أن هذا النهج أثار انتقادات حادة من الباحثين الذين يرون أن مثل هذا الاحتكار يقوّض المبادئ الأساسية للعلم المفتوح ويعيق التحقق السريع من الاكتشافات التي يولّدها الذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه الإعلانات بعد فترة مضطربة شهدت إطلاق مئات المسودات البحثية فجأة في أوائل أكتوبر، مما أثقل كاهل المجتمع الأكاديمي. هذه المرة، اعتمدت OpenAI استراتيجية نشر متدرجة: فقد تم نشر النتائج الرياضية علناً للسماح للباحثين بتنظيم جهودهم لتفسيرها، بينما يُحضَّر اكتشاف في علوم الحاسوب للنشر بواسطة مجموعة خارجية من الباحثين، أما نتائج الفيزياء فبقيت محجوبة، مع تفويض الشركة للخبراء الخارجيين في تحديد كيفية المتابعة. وعلى الرغم من مستويات الإفصاح المتفاوتة، وصف الخبراء الذين تحدثوا إلى موقع The Verge النتائج بأنها «هائلة» و«اختراقات كبرى»، معترفين بإمكانيتها في حل بعض أكثر المشكلات غير المحلولة أهمية في مجالاتهم.
إلا أن الحماس للمزايا العلمية خفّضه إحباط عميق إزاء سلوك OpenAI. فكونستانتين كوغلر، باحث في معهد الدراسات المتقدمة، رحب بالحزمة المعقولة المكونة من ثلاثة نتائج، لكنه تساءل عن منطق تقييد الوصول الأولي لمجموعة مختارة بعناية من العلماء المرموقين. وقال كوغلر: «لا معنى لأن يكون بإمكان عدد قليل من العلماء المرموقين فقط النظر إليها أولاً»، مؤكداً أن الإعلان العام يجب أن يعني بالضرورة إتاحتها للتدقيق الأوسع. وبالمثل، وصف أندرياس كارش، أستاذ الفيزياء في جامعة تكساس بأوستن، اختيار المجموعة الخبيرة يدوياً بأنه «كارثة»، جادلاً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى تمتلك قدراً كافياً من القوة، ولا ينبغي لها أن تختار «الفائزين والخاسرين» في الخطاب العلمي.
ويتزايد حجم الانتقاد في ضوء الموقف الأخير لمجموعة الاستشارية للرياضيات والذكاء الاصطناعي (AGMAI)، التي حذرت من مثل هذه الممارسات قبل يوم واحد فقط من الإعلان. وأكدت AGMAI أن اختيار أفراد محددين لاستلام المخرجات أولاً هو إجراء «غير ضروري»، ويحمل مخاطر التحيز في الاختيار وعدم المساواة في الوصول. وبدلاً من ذلك، أوصت المجموعة بأن تطلق مختبرات الذكاء الاصطناعي مخرجاتها على المستودعات العلمية مع إثباتات رسمية، وتوفر التمويل لدعم المجتمع في فهم هذه النتائج. وبعد النشر الأخير، دعت AGMAI شركة OpenAI إلى جعل المخرجات بلغة طبيعية وأكواد Lean خلف إعلاناتها الفيزيائية علنية دون تأخير، مشيرة إلى أن الرميّز الرسمي اكتمل ولا يوجد سبب علمي للتأخير الإضافي.
يكشف هذا الجدل عن شقاق متنامٍ بين مطوري الذكاء الاصطناعي والنظام الأكاديمي التقليدي. فبينما تهدف OpenAI إلى إدارة السردية وضمان أن تكون النتائج «مهمة وقابلة للفهم»، يصرّ المجتمع العلمي على أن ديمقراطية الوصول ضرورية للمراجعة النظراء الصلبة وتقدم المعرفة. وكما أشار هاسيت، فإن إتاحة النتائج علناً قد تؤدي إلى علم أفضل وتشجع على اعتماد أوسع للأدوات الجديدة. ومن المرجح أن يحسم حل هذا الجمود سابقةً لكيفية مشاركة الاكتشافات العلمية المستقبلية التي يقودها الذكاء الاصطناعي والتحقق منها في السنوات القادمة.



