العلوم

فيزياءيون يحجزون جسيمًا واحدًا من مضاد الإلكترون، فاتحةً بابًا لاختبارات الجاذبية للمادة المضادة

حقق فيزيائيون في سيرن حجز بوزيترون واحد لمدة 12 ساعة، ما يتيح اختبار استجابة المادة المضادة للجاذبية.

ف
فريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير
··دقيقتان قراءة
فيزياءيون يحجزون جسيمًا واحدًا من مضاد الإلكترون، فاتحةً بابًا لاختبارات الجاذبية للمادة المضادة
في إعلانٍ تاريخي صدر في 21 أكتوبر 2026، أعلن فيزيائيون من سيرن عن حجز جسيم واحد من مضاد الإلكترون – البوزيترون – داخل فخّ مغناطيسي‑كهربائي (Penning-Malmberg) بارد لمدة 12 ساعة متواصلة. يُعد هذا الإنجاز أول منصة مستقرة لإجراء قياسات دقيقة لتفاعل المادة المضادة مع جاذبية الأرض، وهو سؤال ظلّ يحيط بفيزياء الجسيمات منذ نشأتها. اعتمدت التجربة على مغناطيس فائق التوصيل بقوة 5 تسلا، مع فراغ فائق الندرة (أقل من 10⁻¹⁴ مبار) وتقنيات تبريد ليزرية خفضت طاقة حركة البوزيترون إلى بضعة مليكلفن. من خلال تطبيق جهد كهربائي مُضبط بدقة، عزل الفريق الجسيم داخل «قنينة» مغناطيسية، مراقبين نسبة الشحنة إلى الكتلة بدقة نسبية تبلغ 1 × 10⁻⁹. سمحت مدة الحجز غير المسبوقة بإجراء قياسات متكررة لتردد دورانه، مؤكدةً أن خصائصه الأساسية تتطابق مع خصائص الإلكترون ضمن حدود التجربة. قالت الدكتورة إيلينا غارسيا، العالِمة القائدة لمبادرة جاذبية المادة المضادة: «حجز بوزيترون واحد لهذه المدة يُعدّ إنجازًا تقنيًا فائقًا؛ فهو يثبت فعالية فخّنا ويفتح الباب أمام قياس سقوط حر مباشر، وهو ما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه غير عملي بسبب مخاطر الانحلال». كما أشارت إلى دور كاشف سيليكونيٍّ مبتكر سجل أحداث الانحلال بدقة نانوثانية، ما ضمن بقاء الجسيم سليمًا طوال فترة المتابعة. بعيدًا عن الهدف الفوري لاختبار مبدأ التكافؤ الضعيف للمادة المضادة، يحمل هذا الاكتشاف تداعيات واسعة على النموذج القياسي والكونيات. إذا تبين أن البوزيترونات تسقط بمعدل مختلف عن الإلكترونات، فإن ذلك سيُظهر انتهاكًا لتماثل CPT وقد يُسهم في تفسير عدم تماثل المادة والمادة المضادة في الكون. وعلى العكس، فإن تأكيد سلوك جاذبي متطابق سيُقوّض فرضيات تُستَخدم المادة المضادة كجزء من المادة المظلمة. في المستقبل القريب، يخطط سيرن لإطلاق البوزيترون المحبوس داخل حجرة سقوط حر رأسية خلال هذا العام، مقارنًا مساره بمسار ذرة هيدروجين تحت نفس الظروف. الهدف التالي هو تحقيق دقة قياس أفضل من 0.1 % لتسارع الجاذبية للمادة المضادة، وهو ما يعتقد التعاون أنه قابل للتحقيق خلال العامين المقبلين. يبقى التحدي الرئيسي هو القضاء على تدرجات المجال المغناطيسي المتبقية وتقليل الانحلال الخلفي إلى أدنى حد ممكن.

مشاركة

المزيد من القسم: العلوم