مفهوم «الذكاء الخارق»: كيف تحوّل إعادة تسمية ترامب للذكاء الاصطناعي إلى اختبار ولاء سياسي
يتحول توجيه ترامب بإعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الخارق» إلى اختبار ولاء سياسي، وسط تبني متذبذب من الحكومة والشركات التقنية الكبرى، مما يثير مخاوف من تسييس الخطاب العلمي.
ف
··3 دقائق قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

في خطوة تتجاوز مجرد تغيير المصطلحات البيروقراطية، تحوّل الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس ترامب لإعادة تسمية «الذكاء الاصطناعي» (AI) إلى «الذكاء الخارق» (Super Intelligence) إلى اختبارٍ للولاء السياسي. وقد صدر هذا التوجيه في أواخر سبتمبر، حيث اختار ترامب هذا المصطلح بعد استطلاع آراء متابعيه على منصات التواصل الاجتماعي، متغلباً على خيارات أخرى مثل «الذكاء المتطرف». وعلى الرغم من أن المبرر الرسمي هو أن الأنظمة الحالية «تضخّم إبداع الإنسان» بدلاً من مجرد «محاكاة» الذكاء، فإن الأثر العملي لهذا التغيير يذكّر بإعادة التسميات المثيرة للجدل السابقة، مثل «خليج أمريكا»، مما يجعل الامتثال اللغوي مؤشراً على الانتماء للإدارة الحالية.
وبعد شهر من تطبيق هذا التوجيه، لا يزال اعتماد مصطلح «الذكاء الخارق» (أو اختصاره SI) داخل الحكومة الفيدرالية متذبذباً ومليئاً بالعقبات. فبينما يظهر المصطلح الجديد في طلبات التعاقد الحكومية، كطلب جديد من إدارة الهجرة والجمارك لبناء أنظمة مراقبة «مدعومة بالذكاء الخارق»، واجهت وكالات أخرى صعوبة في التنفيذ السلس. فقد استخدم مشروع «ميريديان» التابع لوزارة الدفاع المصطلح القديم في البداية، بينما أصدرت لجنة التجارة الفيدرالية بياناً صحفياً مؤخراً استخدم كلمة «superintelligence» بحروف صغيرة، مخالفةً الصيغة المعتمدة بحروف كبيرة. وحتى كبار المسؤولين، بمن فيهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، واصلوا استخدام «AI» في مقابلاتهم العامة، مما يشير إلى أن المصطلح الجديد لم يخترق بعدُ المعجم المؤسسي بشكل كامل.
وتتجاوز الآثار الأوسع جدران الحكومة لتؤثر على النقاش الوطني والقطاع الخاص. فقد انتقد ترامب علناً وسائل إعلام كبرى، بما في ذلك صحيفة «وول ستريت جورنال»، لعدم تبنيها المصطلح الجديد، مع توحيه بإمكانية فرض حظر مستقبلي على استخدام «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق الرسمية. ويخلق هذا الضغط تأثيراً مثبطاً، حيث يجب على المؤسسات الإعلامية والشركات الموازنة بين مخاطر عدم الامتثال وسلامة خطابها التحريري أو علامتها التجارية. إن إعادة التسمية هذه ليست مجرد تحول دلالي، بل هي محاولة استراتيجية لإعادة تشكيل الإدراك العام لقدرات هذه التكنولوجيا ومكانتها.
وفي القطاع الخاص، أظهرت نخب شركات التقنية الكبرى استجابة مختلطة لهذا التوجيه. وعلى الرغم من توقيع قادة من شركات مثل غوغل وأنثروبيك وأوبن إيه آي على «اتفاقية البيت الأبيض بشأن الذكاء الخارق» غير الملزمة إلى جانب ترامب، إلا أنهم واصلوا استخدام «AI» في مكالمات الأرباح والتواصل العام بشكل كبير. وقد التزم مارك زوكربيرغ من ميتا وإيلون ماسك من xAI بمصطلح «الذكاء الخارق» بشكل متسق، حتى إن ماسك تعهد بإعادة تسمية شركاته لتعكس هذا التغيير. وتسلط هذه التباعدات الضوء على فجوة بين الخطاب السياسي والممارسة الصناعية، حيث تفضل الشركات التقنية الكبرى المعايير الراسخة في القطاع على التوجيهات السياسية.
ويجادل المنتقدون بأن مبادرة إعادة التسمية تمثل هدرًا لموارد دافعي الضرائب، إذ تتطلب من الموظفين الفيدراليين صياغة إرشادات جديدة وتعريفات تشريعية في مهل زمنية ضيقة. والأكثر قلقاً هو احتمال تآكل الخطاب العلمي الموضوعي، حيث يحمل مصطلح «الذكاء الخارق» إيحاءات قد تحجب الحقائق الدقيقة لقدرات الذكاء الاصطناعي الحالية. ومع ضغط الإدارة نحو التوحيد اللغوي، تبرز مخاطر تسييس النقاش الوطني حول سلامة الذكاء الاصطناعي وتطويره، مما يعقد الجهود الرامية إلى وضع أطر تنظيمية واضحة قائمة على الأدلة.
وفي نهاية المطاف، يخدم إعادة تسمية «الذكاء الخارق» كمثال مصغر على النهج الأوسع للإدارة في الحكم: استخدام اللغة كأداة للهيمنة والسيطرة. ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان هذا التحول اللغوي سيبقى راسخاً، لكن أثره الفوري مرئي بالفعل في العلاقات المتوترة بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام وصناعة التقنية. ومع اقتراب الموعد النهائي لتقديم تعريف تشريعي جديد، ترتفع الرهانات على كل من السردية السياسية والمسار المستقبلي لسياسات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.



