نقطة عمياء خطيرة في نماذج المناخ: حلقات التغذية الراجعة قد تُسرّع الاحتباس الحراري بنسبة 25%
كشفت أبحاث جديدة أن حلقات التغذية الراجعة المناخية، مثل ذوبان التربة المتجمدة، قد تُسرّع الاحتباس الحراري بنسبة 25%، مما يكشف عن خلل حاسم في النماذج المناخية الأممية الحالية.
ف
··دقيقتان قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

يُشكّل تغيّر المناخ في الوقت الراهن محفزاً ذاتياً لتسارع وتيرته، وهي حقيقة خطيرة لا تعكسها النماذج المناخية العالمية بدقة كافية. تكمن النقطة العمياء الجوهرية في فهمنا لديناميكيات المناخ في "حلقات التغذية الراجعة" (Feedback Loops)، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى إطلاق انبعاثات إضافية، مما يُسرّع الاحتباس الحراري بوتيرة تتجاوز التوقعات السابقة بكثير.
وقد كشفت دراسة شاملة نُشرت في مجلة Environmental Research Letters في سبتمبر الماضي، بعد تجميع بيانات من مصادر متعددة، عن حجم هذا الخطر. خلصت النتائج إلى أن ثاني أكسيد الكربون والميثان الإضافيين المنبعثين من ذوبان التربة المتجمدة (Permafrost)، وتصاعد حرائق الغابات، وتدفئة الأراضي الرطبة، قد يرفعان متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار 0.2 إلى 0.4 درجة مئوية خلال هذا القرن. ستضاف هذه الحرارة إلى الارتفاع المتوقع البالغ 2.6 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة بحلول عام 2100، مما قد يعرّض المدن الكبرى لموجات حر تستمر لشهور، ويهدد مئات الملايين من البشر بفيضانات مدمرة.
وتحمل هذه النتائج تداعيات حادة على الأهداف المناخية الدولية. فقد أظهر تحليل منفصل نُشر في مجلة One Earth أن ثلاثة مصادر إقليمية فقط—ذوبان التربة المتجمدة، وحرائق الغابات الشمالية، وتدفئة الأراضي الرطبة الاستوائية—قد تُقصّر المدة الزمنية قبل أن تتجاوز الكوكب بشكل دائم عتبي 1.5 و2 درجة مئوية بنسبة تصل إلى 25%. ويؤكد سام أبرنثي، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم المناخ في مجموعة Spark Climate Solutions، أن تقارير الأمم المتحدة الحالية لا تأخذ في الحسبان هذه التأثيرات المتسلسلة بشكل كافٍ، مما يترك فجوة استراتيجية كبيرة في التخطيط العالمي.
وفي هذا السياق، أُطلق مشروع "مقارنة النماذج لانبعاثات غازات الدفيئة المستحثة بالاحترار" (WIGGEMIP)، بمشاركة أكثر من 20 فريقاً دولياً لتحسين دقة هذه النماذج. يأمل الباحثون في دمج هذه النتائج المحدثة في التقييم المناخي الأممي القادم، المقرر صدوره عام 2029. وفي الأثناء، تُستكشف حلول مبتكرة، من بينها استخدام أغطية تركيبية لحماية التربة المتجمدة، ونشر طائرات بدون طيار (Drones) لإخماد الحرائق بسرعة قبل أن تخرج عن السيطرة.
غير أن الخبراء يتفقون على أن المسار الأكثر موثوقية لتخفيف هذه الحلقات المتسلسلة يبقى هو القطع السريع مع اعتماد المجتمع على الوقود الأحفوري. فبينما تفتح التدخلات التكنولوجية آفاقاً واعدة، فإن حجم التحدي يتطلب خفضاً فورياً وجذرياً للانبعاثات الأولية للبقاء ضمن الحدود الكوكبية الحرجة.



