الفضاء

الكواكب الخارقة السرعة: عوالم غير عادية على مدار قصير

الكواكب ذات المدار القصير للغاية تدور حول نجومها في أقل من 24 ساعة، وتوفر مختبرًا فريدًا لدراسة الفيزياء الكونية الشديدة القسوة.

ف
فريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير
··دقيقتان قراءة
الكواكب الخارقة السرعة: عوالم غير عادية على مدار قصير
في العقد الأخير، كشفت مجسات الفضاء كويبر (Kepler) وتِس (TESS) عن فئة مذهلة من الكواكب الخارجية تُدعى الكواكب ذات المدار القصير للغاية (Ultra‑Short‑Period – USP)، والتي تدور حول نجومها في أقل من يوم واحد. تُعد هذه الكواكب، التي تقل مدتها المدارية عن 24 ساعة، تحديًا للنماذج التقليدية لتكوين الكواكب ووجودها. عادةً ما تكون الكواكب USP صخرية، مع نصف قطر يتراوح بين 0.8 و1.5 قطر الأرض، وكتلة تصل إلى 10 أقطار أرضية. قربها من النجم يضعها تحت إشعاع شمسي شديد، يرفع درجات الحرارة السطحية إلى أكثر من 2000 كلفن، ويؤدي إلى فقدان جوٍّ شديد. تعتمد اكتشاف هذه الكواكب على طريقة العبور (Transit)، حيث يخفف ظل الكوكب ضوء النجم لفترة قصيرة؛ وتؤدي فترة المدار القصيرة إلى عدد كبير من العبور سنويًا، ما يتيح قياسًا دقيقًا للنصف قطر والمدى الزمني. أشارت الدكتورة عائشة المنصور من جامعة تورنتو إلى أن 'عدد الكواكب USP التي نلاحظها الآن—أكثر من 30 تم تأكيدها فقط من خلال كويبر—يشير إلى أن عمليات هجرة الكواكب والقوى الجاذبية الكهربية أكثر كفاءة مما كان يُعتقد سابقًا.' وأضاف الدكتور جون سميث من ناسا، 'مداراتها السريعة توفر مختبرًا طبيعيًا لدراسة التسخين بالتوتر وفقدان الغلاف الجوي في بيئات شديدة القسوة.' بعيدًا عن مداراتها الغريبة، تُقدم الكواكب USP نافذة فريدة على البنى الداخلية للكواكب. يمكن للقوى الجاذبية الشديدة أن تولد حرارة تُحافظ على نواة صهارة، بينما قد يؤدي فقدان الغازات إلى تقليل الكوكب إلى نواة صخرية عارية، ما يكشف عن تركيبه. تهدف متابعة الطيف مع مجرة تلسكوب جيمس ويب (JWST) إلى اكتشاف الغلافات المتبقية أو الغلافات الخارجية، وهو ما سيشكل خطوة رائدة في فهم كيمياء الغلاف الجوي تحت إشعاع شديد. في المستقبل، من المقرر أن توسع مهمة وكالة الفضاء الأوروبية PLATO ومهمة ناسا ARIEL تعداد الكواكب USP، بينما ستُحسّن مسوحات السرعة الجذريّة الأرضية قياس كتلتها. ومع ذلك، تشكل درجات الحرارة الشديدة والنشاط النجمّي تحديات كبيرة للمراقبة. ومع ذلك، تعد دراسة هذه العوالم السريعة أن تُعيد تشكيل فهمنا لتطور أنظمة الكواكب.

مشاركة

المزيد من القسم: الفضاء