حطام كوكبي قديم يدور حول قزم أبيض يكشف عن مصير النظام الشمسي المستقبلي
قرصان حلزونيان من الغبار والغاز حول قزم أبيض يكشفان عن مستقبل قد يتحول فيه كوكبنا إلى حطام لامع.
ف
··دقيقتان قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

كشف الفلكيون عن قرصين حلزونيين من الغبار والغاز يدوران حول قزم أبيض بعيد، ما يمنحنا نافذة غير مسبوقة على ما قد يواجهه نظامنا الشمسي في المستقبل البعيد. وقد قاد هذا الاكتشاف الدكتور ن. ب. ج. فوسيليو وفريقه، ونُشر في مجلة Nature Astronomy، ما أثار حماس المجتمع العلمي لأن الحطام يحمل بصمات كيميائية لكائنات صخرية مُدَمَّرة.
باستخدام التحليل الطيفي عالي الدقة من تلسكوب المرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) الضخم (VLT) إلى جانب التصوير تحت الحمراء من مركبة سبitzer الفضائية، تمكن الفريق من رسم خريطة الأقراص حتى مسافات قليلة مئات الآلاف من الكيلومترات من النجم المتبقي. القرص الداخلي، المكوَّن أساساً من غبار سيليكاتي، يمتد من حوالي 0.5 إلى 1.0 نصف قطر الشمس، بينما يحيط به قرص خارجي أرق غني بالغاز المتطاير حتى 1.5 نصف قطر الشمس. تكشف الخطوط الطيفية عن عناصر كالكلس، والحديد، وحتى آثار ماء، ما يدل على أن المادة الكوكبية الأصلية كانت شبيهة بالأرض من حيث التركيب.
"نحن في الواقع ننظر إلى آلة زمن تُظهر لنا ما قد ينتظر الكواكب الداخلية"، صرّح الدكتور فوسيليو. "عندما تستنفد الشمس وقودها النووي وتتحول إلى عملاق أحمر، سيتعطل التوازن الجاذبي للكواكب المتبقية، فيُدفع الكويكبات والأجرام الصغرى إلى الانجراف نحو نواة النجم حيث تُمزق إلى شظايا." وبالتالي، فإن الحطام المرصود يعكس سيناريو مستقبلي قد يُحَوِّل الأرض، والزهرة، وربما المريخ إلى شظايا مسحوقة تُكوِّن هالة غبارية حول الشمس المتحولة إلى قزم أبيض.
بعيداً عن الجانب الدرامي، يُعيد هذا الاكتشاف صقل نماذج تطور الأنظمة الكوكبية بعد موت النجم. من خلال قياس كتلة وتركيب الأقراص، يستطيع الباحثون ضبط معدلات تراكم القزم الأبيض للمواد الكوكبية، وهي عملية كان يُستنتج وجودها من تلوث غلافه الجوي ولكن لم تُرَ مباشرة من قبل. كما يبرز البحث الحاجة إلى مراصد الجيل القادم—مثل تلسكوب جيمس ويب (JWST) وتلسكوب العملاق الفائق (ELT)—لمراقبة التغيّرات الزمنية في الأقراص وربما التقاط لحظة تمزق شظية جديدة.
في السنوات القادمة، يخطط الفلكيون لاستطلاع عينة أوسع من الأقزام البيضاء للبحث عن هياكل مماثلة، ساعين إلى بناء صورة إحصائية لمدى شيوع هذه الحطام الكوكبية. إذا كان نظامنا الشمسي يتبع نفس السيناريو، فقد يشهد البشر يوماً حلقات لامعة وصامتة تحيط بالجمرة الأخيرة للشمس، تذكيراً مؤثراً بزوال العوالم.



