إنجاز تاريخي: شركة أوربيتال ماتر تطبع أول عارضة صلبة في فراغ الفضاء
حققت شركة «أوربيتال ماتر» إنجازاً تاريخياً بطباعة أول عارضة صلبة في فراغ الفضاء، مما يفتح الطريق أمام بناء هياكل ضخمة للطاقة والحرارة مباشرة في المدار.
ف
··3 دقائق قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

في إنجاز هندسي تاريخي يغيّر قواعد اللعبة في استكشاف الفضاء، نجحت شركة «أوربيتال ماتر» (Orbital Matter) الناشئة في ألمانيا في تحقيق أول عملية طباعة ثلاثية الأبعاد لعارضة صلبة في فراغ الفضاء. وقد حملت قمرها الصناعي الصغير «ريплиكيتور-2» (Replicator-2)، الذي أُطلق في مهمة مشتركة مع شركة «سبيس إكس» (SpaceX) هذا الصيف، أربع طابعات ثلاثية الأبعاد متخصصة. قامت كل طابعة بضخ حلقات من مادة راتنجية مخصصة، تم تعقيمها وتصلبها بواسطة ضوء فوق بنفسجي، لتكوين عارضة أسطوانية صلبة بطول نصف متر. ويصف التنفيذيون هذا الإنجاز بأنه الأول من نوعه لمركبة فضائية حرة التحرك في المدار، ويمثل خطوة جوهرية نحو بناء هياكل ضخمة مباشرة في الفضاء.
تعتمد التقنية المستخدمة على منهجية تشبه مزج الإسمنت بالماء، حيث يتم ضخ الراتنج وتصلبه بالضوء فوق البنفسجي لتكوين مكونات هيكلية متينة. وتكتسب هذه الابتكار أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لأن المركبات الفضائية المستقبلية، لا سيما تلك المصممة لتعمل كمراكز بيانات مدارية، ستحتاج إلى توليد كميات أكبر بكثير من الطاقة الكهربائية وتبديد حرارة أعلى في فراغ الفضاء. ومن خلال بناء المعدات في المدار، يمكن لهذه المركبات تجاوز القيود الحجمية الضيقة لأغطية الصواريخ، مما يتيح نشر مصفوفات شمسية ومبردات حرارية أكبر حجماً كان من المستحيل إطلاقها في حالة مطوية سابقاً.
وأكد ياكوب ستويك (Jakub Stojek)، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أوربيتال ماتر»، على الأهمية الاستراتيجية لهذا الإنجاز قائلاً: «ريплиكيتور 2 هو أول دليل على أننا يمكننا ببساطة بناء المصفوفة في الفضاء، بأي حجم تتطلبه المهمة». وتعمل الشركة بتعاون وثيق مع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وشركة «ثاليس ألينيا» (Thales Alenia)، وهي من أبرز شركات بناء الأقمار الصناعية في أوروبا. وعلى الرغم من أن الهياكل الكبيرة الحالية في الفضاء، مثل المصفوفات الشمسية وأحداق التلسكوبات، تعتمد على تصميمات معقدة تشبه فن الطي (الأوريغامي) حيث تُطوى للإطلاق وتُنشر في المدار، إلا أن التصنيع في الفضاء يقدم بديلاً أكثر كفاءة وقابلية للتوسع. وقد مولت وكالة ناسا (NASA) جهوداً مشابهة سابقاً، بما في ذلك مهمة عام 2023 مع شركة «ريدواير» (Redwire) التي اختبرت الطباعة ثلاثية الأبعاد في غرفة تفريغ، لكن نجاح «أوربيتال ماتر» على قمر صناعي حر يمثل قفزة نوعية واضحة.
ورغم التحديات التي واجهت المهمة، إلا أنها أفرزت بيانات قيّمة. فقد صُممت طابتان من الطابعات لنشر مصفوفة شمسية مرنة، لكن خللاً تقنياً أدى إلى فشل إحدى الطابعات. ومع ذلك، نجح النشر الناجح للعارضة والمصفوفة الشمسية اللاحقة في تقديم دليل مفهوم حاسم. وأوضح روبرت إيناتسين (Robert Ihnatisin)، الرئيس التقني للشركة، المنطق وراء حمل عدة طابعات: «فضلنا التعلم في المدار وتكييف البرمجيات حسب الحاجة بدلاً من إهدار سنوات في اختبار كل الاحتمالات على الأرض». وكانت جهود الطباعة ثلاثية الأبعاد السابقة في الجاذبية الصغرى محدودة بالبيئة المضغوطة على متن محطة الفضاء الدولية، مما يجعل هذا الاختبار في الفراغ إنجازاً جديداً ومهماً.
وبالنظر إلى المستقبل، تستهدف «أوربيتال ماتر» مهمة تجريبية مجدولة لعام 2028. ستختبر هذه المرحلة نسخة أكبر من الطابعة على قمر صناعي أكبر، بهدف نشر مصفوفة شمسية قادرة على توليد 5 كيلوواط من الطاقة. ويُعتبر هذا الإنجاز حجر أساس نحو نشرات أكبر تتجاوز 100 كيلوواط لكل جناح بحلول عام 2030. ويؤمن مهندسو الشركة بأن عارضات بطول 100 متر أمر ممكن تقنياً، وهو زيادة هائلة مقارنة بالمصفوفات الشمسية بطول 20 متراً المستخدمة في أقمار «ستارلينك V2 ميني» (Starlink V2 Mini) من «سبيس إكس». وتأسست «أوربيتال ماتر» عام 2022 على يد إيناتسين وستويك، وقد جمعت جولة تمويل بذرية بقيمة 3 ملايين دولار، وهي تعمل حالياً مع شركات بناء الأقمار الصناعية لدمج نظام النشر بمساعدة الطابعات (PADS) في تصميمات المركبات الفضائية المستقبلية.



