المسبار الأوروبي يكتشف دلائل جديدة على النشاط البركاني تحت ألبا مونز على المريخ
كشف مسبار إكسومارس للوكالة الأوروبية للفضاء عن انبعاثات غازية فوق شقوق ألبا مونز، ما يلمّح إلى نشاط بركاني مستمر على المريخ.
ف
··دقيقتان قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

كشف المسبار الأوروبي (European Orbiter) التابع للوكالة الأوروبية للفضاء (ESA) عن دلائل جديدة على نشاط بركاني تحت سطح المريخ، مركّزاً على شبكة من الشقوق البركانية التي تقطع منطقة ألبا مونز (Alba Mons). يأتي هذا الإعلان في إطار سلسلة من الدراسات التي تشير إلى أن كوكب المريخ ليس "ميتاً جيولوجياً" في أعماقه، بل في حالة سُبات قد تنتهي إذا توفرت الظروف الملائمة.
اعتمد الفريق على مجموعة أجهزة التحليل الطيفي المتقدمة، وعلى رأسها جهاز "النظرة القريبة والكسوف لاكتشاف المريخ" (Nadir and Occultation for MArs Discovery - NOMAD)، لتسجيل ارتفاعات محلية في تركيزات غاز ثنائي أكسيد الكبريت (SO₂) وكمية ضئيلة من الميثان (CH₄) فوق الشقوق البركانية. تُعَدّ هذه الانبعاثات الغازية، التي ترتبط عادةً بعمليات التفريغ الماغما على الأرض، مؤشراً قوياً على أن المواد المتطايرة من داخل الكوكب لا تزال تتسلل إلى السطح عبر القنوات الصخرية.
وأشارت الدكتورة إيلينا روسي (Dr. Elena Rossi)، عالمة أبحاث الكواكب في ESA، إلى أن "ظهور هذه السحب الغازية مباشرة فوق نظام الشقوق يُظهر وجود مسارات ماغماية نشطة تحت القشرة. وعلى الرغم من أن تركيزات الغازات منخفضة، فإن ارتباطها المكاني بالشقوق الحديثة يعزز الفرضية بوجود شبكة قنوات داخلية تنقل الغازات إلى السطح.".
تُعيد هذه النتائج تشكيل توقعات المجتمع العلمي بشأن استكشاف المريخ. فإذا كانت هناك مسارات ماغماية تحت السطح، فقد تُولد مصادر حرارة محلية تحافظ على وجود مياه سائلة في طبقات عميقة، ما يوسع نطاق المناطق الصالحة للحياة التي قد تستهدفها المركبات الروبوتية المستقبلية. ومن بين هذه المركبات، يُتوقع أن يزود الروفر "روزاليند فرانكلين" (Rosalind Franklin) المقرر إطلاقه في 2028، راداراً اختراقياً للأرض قادرًا على فحص هذه البنى تحت السطحية.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات. فتركيزات الغازات المكتشفة تقارب حدود حساسية الأجهزة، ويتطلب التمييز بين الانبعاثات البركانية والعمليات الموسمية للغلاف الجوي مراقبة مستمرة على مدى فترات زمنية أطول. وقد يساهم برنامج "إعادة عينة المريخ" (Mars Sample Return) التابع لناسا، المقرر تنفيذه في أوائل الثلاثينيات، في توفير قياسات ميدانية تُثبت طبيعة هذه الانبعاثات وتؤكد ما إذا كانت ناتجة عن نشاط بركاني فعلي.



