بينانس تعترف بسرقة 6.34 مليارات دولار عبر الهندسة الاجتماعية واستغلال أدوات الذكاء الاصطناعي
تكشف بينانس عن استيلاء قراصنة كوريين شماليين على 6.34 مليارات دولار عبر الهندسة الاجتماعية واستغلال أدوات الذكاء الاصطناعي الداخلية، في أكبر عملية سرقة للعملات الرقمية.
ف
··3 دقائق قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

في اعتراف بارز يكشف عن التهديدات المتصاعدة التي تواجه قطاع العملات الرقمية، كشفت منصة بينانس (Binance) أن قراصنة سيبرانيين كوريين شماليين نفذوا عملية سرقة هائلة بقيمة 6.34 مليارات دولار، لتسجل بذلك أكبر عملية نهب منفردة في تاريخ الصناعة. وقعت هذه الخرق في 29 أكتوبر، وتم تنفيذها بسرعة مذهلة، حيث استولى المهاجمون على الأموال من محافظ المنصة الساخنة (Hot Wallets) في غضون 20 دقيقة فقط. تسلط هذه الحادثة الضوء على الفجوة الحرجة في الأمان، حيث أثبتت أن حتى المنصات المالية الأكثر تطوراً تبقى عرضة لهجمات الهندسة الاجتماعية (Social Engineering) المستهدفة، مما يتحدى الفكرة السائدة بأن الأمان التقني وحده كافٍ لحماية الأصول الرقمية.
بحسب التحديث الأمني المفصل الصادر عن بينانس، لم يكن الاختراق مجرد حادث تصيد إلكتروني بسيط، بل كان عملية معقدة استندت إلى أشهر من التحضير. بدأ مسار الهجوم عندما وقع مهندس، يُشار إليه باسم "المهندس ب"، في فخ مقابلة وظيفية مزيفة عبر منصة توظيف مشروعة. خلال الجولة الثانية من هذه المقابلة الوهمية، تم توجيه المهندس لتحميل مستودع أكواد خبيث (Malicious Code Repository) مُقنّع على أنه مهمة عمل. استخدم هذا البرمجيات الخبيثة تقنيات تمويه متطورة، حيث استبدلت مكوّنات أدوات التطوير المشروعة بنسخ خبيثة لتنفيذ أوامر وإقامة اتصال مع خوادم خارجية يسيطر عليها المهاجمون، مما منحهم وصولاً دائماً إلى الشبكة الداخلية.
بعد تأمين نقطة الدخول، استغل المهاجمون هذا الوجود لاختراق أداة ذكاء اصطناعي داخلية (Internal AI Tool) واكتساب سيطرة غير مصرح بها على خدمة توقيع المحافظ (Wallet Signing Service). مكّنهم ذلك من بدء معاملات خارج إجراءات السحب المعتادة، متجاوزين بذلك بروتوكولات الأمان القياسية. أشار راف بيلينغ، المدير التنفيذي للذكاء الأمني في شركة سوفوس (Sophos)، إلى أن مجموعة "تريدربترايتر" (TraderTraitor)، التي نسبتها هيئة التحقيقات الفيدرالية (FBI) إلى كوريا الشمالية، تتفوق في فهم كيفية حركة الأموال لدى الضحايا. كان الهجوم هندسة دقيقة لتقويض الأنظمة المستخدمة في تفويض المعاملات، وليس مجرد سرقة لمفاتيح المحافظ.
على الرغم من الحجم الهائل للسرقة، تحركت صناعة العملات الرقمية بسرعة لتخفيف الأضرار. تم تجميد حوالي نصف الأموال المسروقة من قبل شركات تتبع المعاملات وشركاء المنصات، مما منع القراصنة من الوصول إلى تلك الأصول. ومع ذلك، لا تزال مليارات الدولارات تحت سيطرة المهاجمين، الذين يخوضون حالياً عملية طويلة وغسيل أموال (Money Laundering) لتحويل العملات الرقمية إلى نقد قابل للاستخدام. قد تستغرق هذه العملية أشهر، حيث يحاول القراصنة إخفاء مصدر الأموال عبر سلاسل كتل (Blockchains) متعددة.
تندرج هذه الحادثة ضمن اتجاه أوسع لنشاط القراصنة الكوريين الشماليين، حيث قدرت شركة TRM Labs أن القراصنة المرتبطين بكوريا الشمالية سرقت حوالي 12 مليار دولار من العملات الرقمية منذ عام 2017. ذكرت بينانس أن فريقها الأمني رصد ومنع 57 حالة تهديد سيبراني مشتبه بارتباطها بكوريا الشمالية على مدار عام 2026. خصصت الشركة أموالاً لتغطية الخسائر وأعيد بناء أو استبدال الأنظمة الداخلية المتأثرة. ومع استمرار التحقيق، تظل هذه الحادثة تذكيراً صارخاً بالمشهد المتغير للتهديدات السيبرانية، حيث تظل أخطاء البشر والهندسة الاجتماعية المتطورة أكثر نقاط الضعف فتكاً في النظام المالي الرقمي.



