سيكو تالوس تكشف عن 'فولتا-أوتودوكسر': برنامج خبيث مدعوم بالذكاء الاصطناعي يقيّم ضحاياه تلقائياً
كشفت «سيكو تالوس» عن برنامج خبيث مدعوم بالذكاء الاصطناعي يقيّم الضحايا تلقائياً لتحديد الأهداف عالية القيمة، مما يرفع مستوى التهديدات السيبرانية.
ف
··3 دقائق قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

في تصعيد خطير للتهديدات السيبرانية، كشف باحثو شركة «سيكو تالوس» (Cisco Talos) عن سلالة جديدة من برمجيات سرقة المعلومات (Infostealer) تُعرف باسم «فولتا-أوتودوكسر» (Volta-Autodoxer)، والتي تدمج نماذج اللغة الكبيرة (Large Language Models - LLMs) لتوليد ملفات استخباراتية تلقائية عن الضحايا. يمثل هذا التطور تحولاً جذرياً في مشهد الجريمة الإلكترونية، حيث يستغل المهاجمون الذكاء الاصطناعي التجاري لتعزيز كفاءة ودقة عمليات سرقة البيانات. وعلى عكس برامج السرقة التقليدية التي تقتصر على جمع بيانات الاعتماد، يعمل «فولتا-أوتودوكسر» كمحلل استخباراتي مستقل، يحدد بسرعة الأهداف عالية القيمة من بين كميات هائلة من البيانات المسروقة.
يُوزَّع البرنامج الخبيث غالباً عبر برمجيات مزيفة، وينفذ عملية جمع بيانات على مرحلتين. في المرحلة الأولى، يمسح الأجهزة المصابة بحثاً عن الأصول الحساسة مثل كلمات مرور المتصفحات، ورموز «مايكروسوفت أو-أوت-إتش» (Microsoft OAuth)، وملفات تعريف الارتباط (Cookies)، وبيانات بطاقات الائتمان، وعبارات البذور لمحافظ العملات الرقمية. كما يلتقط الجلسات النشطة على المنصات الشهيرة مثل «ديسكورد» (Discord)، و«تيليغرام» (Telegram)، و«ستيم» (Steam)، و«روبلوكس» (Roblox)، مما يشير إلى استهداف محدد للمستخدمين الشباب النشطين رقمياً. وفي مرحلة ثانية أعمق، يحلل البرنامج الحسابات المركزية مثل «جي ميل» (Gmail) لإعادة بناء نمط حياة الضحية وموقعه وعاداته باستخدام البيانات المستخرجة من خدمات مثل «أوبر إييتس» (UberEats) و«دورداش» (DoorDash).
بعد جمع هذه البيانات، يستخدم البرنامج خدمة «أوبن راوتر» (OpenRouter) لإمداد نماذج الذكاء الاصطناعي بالمعلومات لتحليلها. افتراضياً، يستهدف النموذج «كلود أوبوس 4.6» (Claude Opus 4.6) من شركة «أنثروبيك» (Anthropic)، لكنه يتضمن آليات احتياطية للتوجه إلى نماذج مفتوحة الأوزان الصينية مثل «مونسوت إيه آي كيمي ك2» (Moonshot AI Kimi K2) و«جيميناي 2.5 فلاش» (Gemini 2.5 Flash) من «جوجل» لتجاوز حواجز الأمان المحتملة. يعتمد النظام على موجه (Prompt) مدروس بعناية يتكون من 240 كلمة، يأمر الذكاء الاصطناعي بالتصرف كمحلل استخباراتي جنائي، لإنتاج تقييم هيكلي مدعوم بالاستشهادات حول «قيمة» الضحية وأمنه التشغيلي (Opsec). يسمح هذا الفرز الآلي للمهاجمين بأولوية المعالجة للأهداف التي ما زالت بيانات اعتمادها صالحة، مما يقلل بشكل كبير الفجوة الزمنية بين سرقة البيانات واستغلالها.
أوضح ريان فيترومان، باحث الأمن في «سيكو تالوس»، أن بينما يُعد مكون الذكاء الاصطناعي ميزة «تتجاوز الأساسيات»، يبقى البرنامج الخبيث فعالاً بدونه. يشير وجود نماذج احتياطية واعتماد نماذج ذكاء اصطناعي من أجيال أقلى وأكثر كفاءة في التكلفة إلى أن الأداة صُممت للتوزيع الواسع بين مختلف الفاعلين التهديديين، وليس لمجموعة واحدة متطورة فقط. يعكس هذا الاتجاه نمطاً أوسع حيث يكتسب مجرمو الإنترنت من المستوى الأدنى وصولاً إلى قدرات متقدمة عبر الذكاء الاصطناعي، كما أظهرت تقارير حديثة من شركة «كراودسترايك» (CrowdStrike) عن عدة مجموعات اختراق تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لاختراق كيانات حكومية وشركات في قطاعات الرعاية الصحية والتجزئة والسفر.
تتمثل الآثار المترتبة على «فولتا-أوتودوكسر» في تحديات عميقة لمستقبل الأمن الرقمي. من خلال أتمتة تحليل البيانات المسروقة، يمكن للمهاجمين استغلال رموز المصادقة (Authentication Tokens) بفعالية أكبر قبل انتهاء صلاحيتها أو تغيير كلمات المرور. تخفض هذه القدرة حاجز الدخول للهجمات المعقدة، مما يسهل على الفاعلين الأقل تطوراً تنفيذ اختراقات ذات تأثير كبير. ومع استمرار دمج الذكاء الاصطناعي في صندوق أدوات الجريمة الإلكترونية، يجب على خبراء الأمن توقع تهديدات أكثر تدخلاً وأتمتة، قادرة على تحديد واستغلال الأهداف عالية القيمة بسرعة قياسية.



