حكم تاريخي: محكمة في نيو مكسيكو تُلزم ميتا بدفع 25 مليار دولار في قضية كيمبريدج أناليتيكا
أصدرت محكمة في نيو مكسيكو حكماً بإلزام "ميتا" بدفع 25 مليار دولار لتسوية ادعاءات مرتبطة بفضيحة "كيمبريدج أناليتيكا"، في حكم قد يعيد تشكيل استراتيجيات التقاضي ضد شركات التقنية مستقبلاً.
ف
··دقيقتان قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

أصدر قاضٍ في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية حكماً تاريخياً بإلزام شركة "ميتا" بدفع غرامة مالية ضخمة قدرها 25 مليار دولار، لتسوية ادعاءات مفادها أن الشركة خدعت مستخدميها بشأن حماية بياناتهم ومكافحة خطاب الكراهي والمعلومات المضللة. يأتي هذا الحكم ليضع حداً لمطالبات مرتبطة بفضيحة "كيمبريدج أناليتيكا" لعام 2018، حيث خلصت هيئة محلفين إلى أن "ميتا" انتهكت قوانين الممارسات غير العادلة في الولاية من خلال تقديم بيانات مضللة حول آليات حماية الخصوصية. وقد أثار هذا المبلغ، الذي يتجاوز بكثير التسوية متعددة الولايات التي بلغت 17 مليار دولار في وقت سابق من هذا العام، تساؤلات جوهرية حول مدى كفاية المطالبات التي رفعتها الولايات الأخرى في تسوياتها السابقة.
وفي هذا السياق، صرّح كبير المسؤولين القانونيين في "ميتا"، سي. جيه. ماونيه، بأن الشركة "واثقة من فوزها عند الاستئناف"، واصفاً الدعوى القضائية في نيو مكسيكو بأنها محاولة لفرض "ضريبة على حرية التعبير". ومع ذلك، يرى خبراء القانون أن بقاء هذه الغرامة سارية المفعول قد يخلق شهية جديدة لدى معارضي عمالقة التقنية للمضي قدماً في المحاكم أو المطالبة بمبالغ أكبر عند التسوية. وتقول دافني كيلر، مديرة برنامج تنظيم المنصات في جامعة ستانفورد، إن المدعين العامين الذين وقّعوا على التسويات قد يشعرون بالندم تجاه المطالبات التي تنازلوا عنها، بينما قد يشجع هذا الحكم الأفراد ومناطق المدارس على مواصلة التقاضي العنيف أملاً في تحقيق مكاسب مالية مماثلة.
ورغم أن مبلغ 25 مليار دولار يبدو هائلاً مقارنة بـ 459 مليون دولار التي دفعتها "ميتا" في إطار تسوية سلامة الأطفال على الإنترنت، إلا أن هناك مزايا عملية للتسويات تشمل اليقين القانوني وسرعة التنفيذ. فقد تضمنت التسويات السابقة التزامات منتجة محددة، مثل قيود استخدام المراهقين، والتي كان من الصعب الحصول عليها عبر أوامر قضائية بحتة، مما ساهم في منع مزيد من الأضرار الناجمة عن المنصات. ومع ذلك، يكشف هذا التفاوت المالي الكبير عن الاختلافات في الاستراتيجيات القانونية والأدلة التي اعتمدتها الولايات المختلفة، مما يسلط الضوء على تعقيدات التقاضي على هذا النطاق الواسع.
أثّر هذا الحكم بشكل مباشر على الخطاب السياسي والقانوني، حيث وصف جيمس أوثماير، المدعي العام لولاية فلوريدا، التسوية متعددة الولايات السابقة بأنها "صفعة خفيفة"، مؤكداً أن فلوريدا لن تتنازل عن حقها في محاسبة "ميتا". وقد تصبح مقاطعة كولومبيا المحطة التالية لاختبار إمكانية تكرار انتصار نيو مكسيكو، نظراً لعدم تسوية مطالباتها المتعلقة بفضيحة "كيمبريدج أناليتيكا". وفي ظل الجمود التشريعي الفيدرالي في مجال سياسات التقنية، يتجه الدور الرقابي بشكل متزايد نحو المستوى الولائي، رغم التحديات التي تفرضها اختلافات الموارد والقدرات القانونية بين الولايات الخمسين في مواجهة شركة واحدة ضخمة.



