دراسة علمية: النساء أدّين دوراً محورياً في نشأة اللغة البشرية
يؤكد كتاب أكاديمي جديد أن النساء كنّ المحرّك الأساسي لتطور اللغة البشرية، في إعادة نظر جذرية للأصول التقليدية للغة.
ف
··دقيقة قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

تُقدّم رؤى أكاديمية حديثة تحدياً جذرياً للرواية التقليدية حول تطور اللغة البشرية، إذ تشير إلى أن النساء لم يكنّ مجرد مشاركات ثانويات، بل كنّ المهندسات المحوريات للغة ذاتها. ويبرز هذا المنظور بوضوح في كتاب «الأصول الثورية للغة» للمؤلفين كريس نايت وجيروم لويس، الصادر عن مطبوعات جامعة ييل عام 2026. ويؤكد الباحثان أن الديناميكيات الاجتماعية المعقدة بين النساء الأوائل في أفريقيا كانت المحفّز الأساسي لتطوير أنماط الكلام المتقدمة.
في حين تبقى أصول الكتابة موثقة جزئياً عبر ألواح الطين المسمارية من بلاد الرافدين التي تعود إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد، تظل جذور اللغة المنطوقة لغزاً عميقاً. وبما أنه لا توجد آثار مادية للكلام المبكر، يعتمد الباحثون على الاستدلال الأنثروبولوجي والاجتماعي. ويقترح الكتاب أن الترابط الاجتماعي المكثف، والعمل المشترك، والتفاعلات الصوتية—مثل الغناء والثرثرة الصاخبة التي تُشاهد في مجتمعات وسط أفريقيا المعاصرة مثل باياكا—أدّت دوراً محورياً في دفع تعقيد اللغة.
ورغم أن الخط الزمني الدقيق يظل غامضاً بسبب غياب الأحافير الصوتية، إلا أن الإجماع العلمي يضع مكان ولادة الإنسان العاقل، وبالتالي اللغات الأولى، في أفريقيا. ويؤكد المؤلفان أن اللغة لم تنشأ في فراغ، بل كانت أداة للتماسك الاجتماعي. ومن خلال تحليل كيفية إدارة النساء لديناميكيات المجموعة ومشاركة الموارد، يوضح نايت ولويس كيف أن الحاجة إلى تواصل دقيق تجاوزت النعيق البسيط، مما أدى إلى ظهور قواعد نحوية وصرفية منظمة.
تحمل هذه الأبحاث آثاراً واسعة على فهمنا للإدراك البشري والتاريخ الاجتماعي. فهي تقترح أن تسلسل تطور اللغة لم يُحرَّك بالهيمنة الذكورية في الصيد أو الحرب، بل بالشبكات الاجتماعية المعقدة التي حافظت عليها النساء. ومع استمرارنا في فك شيفرة ما قبل تاريخ التواصل، توفر هذه المنظور الجندري عدسة جديدة وحاسمة، مؤكدةً أن اختراع اللغة كان فعلاً ثورياً جماعياً، قادته النساء بشكل واضح.



