مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تلجأ لمحركات نفاثات متقاعدة لتجاوز أزمات الطاقة
تتجه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تدوير محركات النفاثات المتقاعدة لتجاوز تأخيرات الربط بالشبكة الكهربائية التي تستمر لسنوات، مع أولوية قصوى لسرعة التشغيل.
ف
··دقيقتان قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

في تحول جذري مدفوع بالطلب الهائل على الطاقة من قبل تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت شركات تشغيل مراكز البيانات الكبرى في الاعتماد بشكل متزايد على محركات النفاثات المعاد تدويرها لتوليد الكهرباء ذاتياً. وكما أوردت صحيفة نيويورك تايمز، فإن هذا الحل غير التقليدي يبرز كخيار حاسم للشركات التي تواجه تأخيرات تمتد لسنوات في ربط منشآتها بشبكات الكهرباء الوطنية. ومع تسارع السباق نحو نشر بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، أصبح الجدول الزمني التقليدي لتأمين مصادر الطاقة عائقاً كبيراً، مما دفع الشركات إلى التوجه نحو حلول توليد الطاقة المحلية سريعة التنفيذ.
تعتمد المنهجية التقنية على استخلاص المحركات من الطائرات المتقاعدة وإعادة بنائها لتعمل بالغاز الطبيعي. وعلى الرغم من أن هذه الوحدات لا تُصمَّم لتكون محطات طاقة دائمة، إلا أنها توفر ميزة حاسمة تتمثل في سرعة النشر. وأوضح أودون مارتنسن، المحلل في شركة رستايد للطاقة، أن الجاذبية الرئيسية لهذه المحركات تكمن في إمكانية تشغيل مراكز البيانات خلال 24 شهراً فقط. ويأتي هذا في تناقض صارخ مع عملية الربط بالشبكة الكهربائية التقليدية، التي تستغرق، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، حوالي سبع سنوات لتأمين سعة قدرها 100 ميغاواط في مناطق مثل فرجينيا الشمالية.
تتبنى عمالقة التكنولوجيا البارزون هذه الاستراتيجية بالفعل للبقاء في طليعة التطور. فقد قامت شركة xAI التابعة لإيلون ماسك بتثبيت ثمانية توربينات من محركات نفاثات معاد تدويرها في ولاية مسيسيبي لدعم مركز بياناتها "كولوسس 2" في ممفيس، وهو ما أكدته تراخيص الولاية والصور الفضائية. وتزود شركة بروإنيرجي (ProEnergy) هذه الوحدات، حيث تتخصص في إعادة بناء محركات GE الشائعة في طائرات بوينج. وبالمثل، سارت شركة OpenAI على نفس المنوال في عام 2025 من خلال استخدام توربينات الغاز في موقع "ستارجيت" الأول في أبيلين، تكساس، حيث تقوم شركة كروسو (Crusoe) الناشئة في دنفر ببناء الحرم الجامعي وقد طلبت 13 وحدة معاد تدويرها إضافية.
وتبرز إلحاحية هذا التحول من خلال الانتكاسات التجارية الأخيرة الناتجة عن تأخر توفير الطاقة. ففي الشهر الماضي، سحبت مايكروسوفت التزامها كعميل رئيسي لمركز بيانات ناسكيل (Nscale) في لوثون بإنجلترا، بعد أن أكدت شركة المرافق المحلية عدم قدرتها على تلبية احتياجات الطاقة الكافية حتى أوائل أو منتصف العقد 2030. وفي سياق متصل، تزداد الضغوط السياسية مع تشجيع الإدارة الحالية لمراكز البيانات على توليد كهربائها ذاتياً لتخفيف العبء عن الشبكة الوطنية.
ومع ذلك، فإن هذا الحل المؤقت يأتي مع تنازلات كبيرة. فمحركات النفاثات المعاد تدويرها أقل كفاءة وتنتج مستويات أعلى من التلوث مقارنة بالتوربينات المصممة خصيصاً لمحطات الغاز التقليدية، مما يتطلب عدداً أكبر من الوحدات لتوليد نفس كمية الطاقة. ويشير الخبراء إلى أنه على الرغم من أن هذه المحركات توفر حلاً قصير المدى حيوياً، فإن مخاوف الكفاءة والبيئة قد تكتسب أهمية متزايدة خلال العام أو العامين المقبلين، مما قد يعيد تشكيل استراتيجية الطاقة طويلة المدى لصناعة الذكاء الاصطناعي.



