الإنذار الذكي في إدارة الكوارث: تقنية واعدة تواجه تحدي الجاهزية البشرية
يرتقب أن يغيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الإنذارات الطارئة، لكن استخدامه غير المنضبط من قبل المسؤولين البشر يهدد السلامة العامة والثقة المجتمعية.
ف
··3 دقائق قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

يتحول دمج الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) في إدارة الطوارئ من مجرد إمكانات نظرية إلى ضرورة تشغيلية ملحة، إلا أن فجوة كبيرة ما تزال قائمة في الجاهزية البشرية. ومع تزايد وتيرة الكوارث المناخية، ينمو الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي لصياغة إنذارات عامة دقيقة وواضحة وفي الوقت المناسب، مدفوعاً بالقيود الجوهرية في التواصل البشري تحت ضغط الأزمات. وتسلط الحوادث الأخيرة الضوء على الحاجة الماسّة لهذا التحول التكنولوجي، حيث تكون الرهانات مرتبطة بشكل مباشر بالسلامة العامة وثقة الجمهور.
برزت مثالاً صارخاً على الهشاشة الحالية بعد إعصار إيزياس (Isaias)، وهو إعصار من الفئة الثالثة ضرب الساحل الغربي. تلقت لورا مايرز، مديرة مركز السلامة العامة المتقدمة في جامعة ألاباما، اتصالاً بشأن مسؤول طوارئ محلي استخدم روبوت محادثة بالذكاء الاصطناعي لتوليد رسم بياني يوضح تهديد محتمل بـ'نفاثات الرياح' (Sting Jets). ورغم أن الأداة استجابت لطلب المسؤول، إلا أن الناتج كان غير دقيق أرصادياً. وتُبرز هذه الحادثة توتراً حرجاً: فبينما تمنع معظم الوكالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، يُرجح أن استخدامه منتشر بالفعل على المستويين المحلي والولائي، وغالباً دون إشراف أو تحقق كافٍ.
ينبع الدافع لاعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي من الصعوبات الموثقة جيداً لدى مسؤولي الطوارئ البشر في التواصل مع الجمهور. فغالباً ما يعتمد هؤلاء المسؤولون على المصطلحات التقنية المعقدة، أو يتجاهلون سياقاً حاسماً، أو يتضمنون تفاصيل غير ذات صلة، مما يؤدي إلى ارتباك. وتلاحظ جينيت سوتون، باحثة الكوارث في جامعة ألباني، أن الوكالات تعاني غالباً من قيود الموارد، ولا تُعطي الأولوية لوضوح التواصل إلا بعد أن تكشف الأزمة عن غياب هذا الوضوح. وتُظهر السوابق التاريخية، مثل أوامر الإخلاء المتناقضة في كاليفورنيا عام 2016، وتحذيرات 'راقب وتصرّف' المربكة في أستراليا عام 2019، كيف يمكن للتواصل البشري المعيب أن يُربك استجابة الطوارئ.
يمكن أن تكون عواقب سوء التواصل قاتلة. ففي عام 2017، وبعد حريق توماس (Thomas Fire) في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا، أدت عاصفة مطرية غزيرة لاحقة إلى انهيار طيني مميت. واجهت مقاطعة سانتا باربرا صعوبة في نقل المخاطر إلى السكان الذين يعانون من 'إرهاق التحذيرات' (Warning Fatigue)، مما أسفر عن مقتل 23 شخصاً وإصابة أكثر من 160 آخرين. واعتبر العديد من السكان الإنذارات المرسلة اختيارية، مما يوضح كيف يمكن للتواصل غير المتسق أو غير الواضح أن يقوض الثقة، التي تُعد 'العملة' الأساسية في إدارة الطوارئ. وفي هذا السياق، يقدم الذكاء الاصطناعي حلاً من خلال معالجة كميات هائلة من البيانات لضمان دقة الإنذارات علمياً وفعالية لغوياً.
ويؤكد روب ديل، الأرصادي السابق ومدير إدارة الطوارئ الحالي في مقاطعة إنغهام بولاية ميشيغان، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتفوق على الذاكرة البشرية في سيناريوهات الضغط العالي. ويذكر أن نموذج اللغة الكبير (Large Language Model) يمكنه هضم آلاف الإنذارات السابقة وأفضل الممارسات في ثوانٍ، وتطبيقها لتحرير الرسائل البشرية المصاغة يدوياً لتحقيق أقصى درجات الوضوح. وعلى الرغم من أن ديل استخدم الذكاء الاصطناعي لصياغة مسودات تدريبية، إلا أنه يؤكد أن التقنية لم تُنشر بعد بالكامل للحوادث الحية. وتكمن التحدي الآن في سد الفجوة بين القدرة التكنولوجية والجاهزية المؤسسية، لضمان أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي، عند وقوعه، موثوقاً ودقيقاً ومقبولاً من قبل الجمهور الذي يخدمه.



