القرصنة الاجتماعية الكورية الشمالية تُفضي إلى سرقة قياسية بقيمة 6.3 مليار دولار من بينانس بعد تحذيرات مهملة لسنوات
بينانس أكدت أن قرصنة كورية شمالية متنكرة في دور موظفي توظيف سرقت 6.3 مليار دولار من العملات الرقمية عبر حملة هندسة اجتماعية استمرت شهوراً.
ف
··دقيقتان قراءةفريق تحرير ساي تك
هيئة التحرير

أعلنت بينانس، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم، أن مجموعة قرصنة كورية شمالية سرقت مبلغاً قياسياً قدره 6.3 مليار دولار من العملات الرقمية الأسبوع الماضي. استغل القراصنة الهندسة الاجتماعية (social engineering) من خلال إنشاء ملفات تعريفية وهمية على وسائل التواصل، ثم قدموا عرضاً وظيفياً زائفاً لمهندس يعمل على محافظ (wallets) الشركة، مما دفعه إلى تحميل مهمة برمجية احتوت على برمجيات خبيثة (malware). أدت هذه الخطوة إلى إيقاف سحب العملاء على مستوى الشبكة وإطلاق مراجعة عاجلة للبنية الأمنية.
بدأت العملية عندما تواصل “المجند” الوهمي مع المهندس المسؤول عن بنية المحافظ. بعد مقابلتين تم تنظيمهما كجزء من عملية توظيف مزيفة، طُلب من المهندس تنزيل ملف يُدعى "مهمة برمجية"؛ عند فتحه، تم تثبيت برمجيات خبيثة على حاسوبه المخصص للعمل. وفّر هذا الاختراق نقطة دخول للمهاجمين، الذين استغلوا أداة داخلية (internal tool) قادرة على السيطرة على حواسيب مهندسين آخرين. أحد هؤلاء كان قد نزل تطبيقاً مُعدلاً يسرق كلمات المرور، ما مكن القراصنة من اختراق جهاز مهندس ثالث يمتلك صلاحيات للوصول إلى أنظمة تتحكم بمليارات الدولارات من الأصول الرقمية.
كان الباحثون في مجال الأمن السيبراني يحذرون من هذا السيناريو منذ سنوات. أظهرت دراسات صادرة في عام 2022 أن القراصنة الكوريين الشماليين يتنكرون في دور مستثمري رأس مال مخاطر (venture capitalists) أو موظفي توظيف (recruiters) باستخدام ملفات هوية مسروقة من الولايات المتحدة لإقناع الموظفين بمنحهم صلاحية الدخول إلى الأنظمة. وقد ألقى مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) ومحققو البلوكشين باللوم على كوريا الشمالية، معتبرين أن عائدات هذه السرقات تمول برنامجها النووي الخاضع للعقوبات الدولية. وفقاً لتقارير بينانس، فقد تصدت الشركة لما لا يقل عن 57 محاولة اختراق موجهة من قبل كيانات كورية شمالية، ما يبرز استمرارية التهديد.
تكشف هذه السرقة عن ضعف بنيوي في الاعتماد على دفاعات الحافة دون فرض ضوابط صارمة على تشغيل البرامج غير الموثوقة على أجهزة الموظفين. صرحت بينانس بأنها عززت مراقبة نقاط النهاية، وأدخلت توثيقاً متعدد العوامل (multi‑factor authentication) لجميع الأدوات الداخلية، واستدعت شركات فحص سيبراني مستقلة لتدقيق شبكتها. ومع ذلك، يبقى الحادث تحذيراً للقطاع بأكمله، حيث يفتقر كثير من منصات العملات الرقمية إلى عمليات إدارة التغيير الصارمة المتبعة في المؤسسات المالية التقليدية.
من الناحية الجيوسياسية، يرسخ هذا الحدث الصلة بين الجرائم السيبرانية المدعومة من الدولة وأهداف كوريا الشمالية الاستراتيجية. يُعتقد أن عائدات سرقات العملات الرقمية تمول تطوير الصواريخ وأنشطة أخرى محظورة. ومع تحسين النظام الكوري الشمالي لتقنيات الهندسة الاجتماعية، يصبح التعاون الدولي—من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية، وضع معايير تنظيمية موحدة، وتطبيق أفضل الممارسات على مستوى الصناعة—أمرًا حيويًا لكبح تهديد يتجاوز الحدود والأسواق.



